الشيخ حسن المصطفوي

194

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

هو نور منبسط ولا يحجبه شيء ، ولا نهاية في دقّته ورفقه ، وهو اللطيف المطلق الحقّ . وهذه الحقيقة يلازمها التوجّه والمعرفة إلى الجزئيّات والإحاطة بالدقائق والرأفة والعطوفة والبرّ والإحسان . * ( ا للهُ لَطِيفٌ بِعِبادِه ِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ ) * - 42 / 19 . * ( إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّه ُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) * - 12 / 100 فتماميّة الدقّة والرفق في ذاته تعالى وانتفاء الغلظة والخشونة عنه أصلا : يلازم ظهور هذه الصفة وتجلَّيها وجريانها في قبال الخلق ، وإنعامهم وتكرمتهم ورأفتهم . والتعبير في الآية الأولى بحرف الباء ، وفي الثانية باللام : فانّ النظر في الأولى إلى تعلَّق اللطف بالعباد والمعاملة معهم بلين الجانب في دقّة وتوجه تام ثاقب ، فاللطف يتحقّق في رابطة العباد ومتعلَّقا بهم . وفي الثانية : النظر إلى بيان اختصاص اللطف لموارد يشاء فيها إجراء اللطف على مقتضى الحكمة وتدبير النظام ، واللام للاختصاص . وعلى هذا يذكر في الأولى : يرزق من يشاء وهو القوىّ العزيز . وفي الثانية يحذف المتعلَّق ويذكر علمه وحكمته . * ( وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) * - 6 / 103 . * ( فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ ا للهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ) * - 22 / 63 . * ( إِنَّ ا للهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً ) * - 33 / 34 . * ( أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) * - 67 / 14 . * ( يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا ا للهُ إِنَّ ا للهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ) * - 31 / 16 يتّصف اللطيف في الآيات بصفة كونه تعالى خبيرا ، فانّ النظر فيها إلى الإحاطة والاطَّلاع وكونه تعالى عالما وخبيرا ، فالإحاطة والخبرة تناسب تحقق